حبيب الله الهاشمي الخوئي

184

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ووقفت بكم على صراطها ، وكأنّها قد أشرفت بزلازلها ، وأناخت بكلاكلها ، وانصرفت ( وانصرمت خ ل ) الدّنيا بأهلها ، وأخرجتهم من حضنها ، فكانت كيوم مضى ، أو شهر انقضى ، وصار جديدها رثّا ، وسمينها غثّا ، في موقف ضنك المقام ، وأمور مشتبهة عظام ، ونار شديد كلبها ، عال لجبها ، ساطع لهبها ، متغيّظ زفيرها ، متأجّج سعيرها ، بعيد خمودها ، ذاك وقودها ، مخوف وعيدها ، غمّ قرارها مظلمة أقطارها ، حامية قدورها ، فظيعة أمورها . وسيق الَّذين اتّقوا ربّهم إلى الجنّة زمرا ، قد أمن العذاب ، وانقطع العتاب ، وزحزحوا عن النّار ، واطمأنّت بهم الدّار ، ورضوا المثوى والقرار ، الَّذين كانت أعمالهم في الدّنيا زاكية ، وأعينهم باكية ، وكان ليلهم في دنياهم نهارا ، تخشّعا واستغفارا ، وكان نهارهم ليلا توحّشا وانقطاعا ، فجعل اللَّه لهم الجنّة مابا ، والجزاء ثوابا ، وكانوا أحقّ بها وأهلها ، في ملك دائم ونعيم قائم . فارعوا عباد اللَّه ما برعايته يفوز فائزكم ، وبإضاعته يخسر مبطلكم وبادروا اجالكم بأعمالكم ، فإنّكم مرتهنون بما أسلفتم ، ومدينون بما قدّمتم ، وكأن قد نزل بكم المخوف ، فلا رجعة تنالون ، ولا